السيد نعمة الله الجزائري
95
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
حديث الغزالة وفي الأخبار أنّ أعرابيّا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : يا رسول اللّه لقد صدت خشفة غزالة وأتيت بها إليك هدية لولديك الحسن والحسين ، فقبلها ودعى له بالخير فإذا الحسن واقف عنده فرغب إليها فأعطاه إيّاها فما مضى ساعة إلّا والحسين عليه السّلام قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها فأتى إلى جدّه فقال : أعطيت أخي خشفة يلعب بها ولم تعطني فجعل يكرّر القول وجدّه ساكت ، فهمّ الحسين عليه السّلام أن يبكي فبينما هو كذلك إذا بصياح ارتفع عند باب المسجد فنظرنا فإذا ظبية ومعها خشفها ومن خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول اللّه فنطقت الغزالة وقالت : يا رسول اللّه كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصيّاد وأتى بها إليك وبقيت لي هذه الأخرى وأنا بها مسرورة وكنت الآن أرضعها فسمعت قائلا يقول : اسرعي اسرعي يا غزالة بخشفك إلى النبيّ محمّد لأنّ الحسين واقف بين يديه وقد همّ أن يبكي والملائكة بأجمعهم رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة ، ولو بكى الحسين لبكت الملائكة المقرّبون لبكائه وسمعت أيضا قائلا يقول : اسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع إلى خدّ الحسين فإن لم تفعلي سلّطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفتك فأتيت بخشفي إليك وقطعت مسافة بعيدة ، لكن طويت لي الأرض حتّى أتيتك سريعة وأنا أحمد اللّه ربّي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين على خدّه ، فارتفع التكبير والتهليل من الأصحاب ودعا النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم للغزالة وأخذ الحسين الخشفة وأتى بها إلى الزهراء فسرّت بذلك سرورا عظيما « 1 » . وعن عروة البرقي [ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقبل ] « 2 » الحسن والحسين [ ويقول : يا أصحابي إني أود أن أقاسمهما ] حياتي لحبّي لهما ، فهما ريحانتاي من الدّنيا « 3 » .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 43 / 312 ح 73 ، وكلمات الإمام الحسين : 15 . ( 2 ) - زيادة عن المصدر ومصورة المخطوط لا تقرأ . ( 3 ) - مدينة المعاجز : 3 / 436 ، وبحار الأنوار : 43 / 315 .